Yasser Mahgoub – Architect

Yasser Mahgoub personal and architecture thoughts.

جلد الذات او النفس

يعمد العديد من المصريين الى جلد الذات وتحطيم الامال وتسخيف كل شئ جيد او جميل فى حياتهم

ينشأ هذه الشعور والاسلوب فى الشدائد والهزائم نتيجة الاحباط وفقدان الامل والطريق وعدم النجاح فى تحقيق نتائج ايجابية

جلد الذات او النفس هو مرض نفسى يدفع الشخص او المجتمع الى التلذذ بتضخيم الاخطاء وتحطيم الامال واليأس من الحل او التحسن

تنتشر ايضا هذه الظاهرة بين الاعلاميين بشكل كبير حيث يجدوا لانفسهم الفرصة والوقت والمجال لتوصيل رسالتهم المريضة الى نفوس الشعب

ويصل الامر الى حد “الاستمتاع” والضحك والسخرية من النقص والخطأ واطلاق النكات على كل شئ جيد او سئ

اشتهر الشعب المصرى بخفة الدم واطلاق النكات عن الازمات والمحن ولكنه تحول فى الفترة الاخيرة الى الضحك على كل شئ سئ او هابط او مبتزل وظهر هذا فى هبوط الذوق العام فى الافلام السينمائية والممثلين والاغانى والبرامج  الهابطة التى يدعى مروجوها انها تعكس الذوق العام و والمحلية والشخصية المصرية

متى تنتهى ظاهرة جلد الذات التى يعانى منها الشعب المصرى والتندر على كل شئ سئ فى حياته والاتجاه الى ايجاد الحلول وتقديمها والبدء بها بنفسه

وتختلط فى بعض الاحيان مشاعر الحب والخوف على ما نحب بمشاعر عدم الرضا والسخط على ما نرى عليه ما نحب

ومع الشعور بعدم القدرة على التغيير نبدأ فى تحويل غضبنا مما نرى الى تعذيب للنفس عقابا على ما وصلنا اليه وعلى عدم قدرتنا على التغيير

ففى حين نجد ان جلد الذات او النفس له دوافع ايجابية هى الرغبة فى التحسين ورفض الواقع الا انه له انعكاسات سلبية منها فقدان الامل والغضب وكره كل ما حولنا

اعتقد ان المصريين يجب ان يتوقفوا عن خفة الدم والدعابة والنكات لفترة طويلة والنظر للامور بجدية وايجابية والعمل على تشخيص المشاكل واقتراح الحلول المناسبة والقيام بتطبيقها

يجب التوقف عن ممارسات جلد الذات او النفس التى يقوم بها الاعلاميين الذين يقدمون للناس ما يحبوا ان يسمعوه للوصول الى نسب مشاهدة عالية واعلانات اكثر ودخل اكبر متغاضين عن مسئوليتهم تجاه المشاهدين والقوة التى يمتلكونها بمحطاتهم ووصولهم لداخل بيوت وعقول المشاهدين

 

 

التنمية المستدامة الشاملة لمصر

التنمية المستدامة الشاملة لمصر

من الغريب ان لا تكون التنمية المستدامة الشاملة هى الاساس فيما يحدث فى مصر الآن وفى المستقبل. ففى حين تعتمد الدول المتقدمة والغنية على التنمية المستدامة الشاملة فى تنمية وتطوير وتنويع مصادر دخلها والحفاظ على الطاقة والتوفير والحفاظ على البيئة الطبيعية وتطوير البيئة العمرانية، لا نجد تبنى لهذه الرؤية الشاملة لما يقدم من خطط وبرامج لتنمية وتطوير مستقبل مصر.

يجب قبل طرح اى خطط او برامج وجود “رؤية” شاملة تنبثق منها تلك الخطط والبرامج. مصر بحاجة الى رؤية قومية وليس مشروع قومى واحد. الرؤية سوف تنتج مئات من المشروعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة وسوف تنتج برامج قصيرة ومتوسطة وطوويلة المدى.

وتعتمد التنمية الشاملة على المحاور والمستويات التالية فى التنمية

المحاور

الاقتصادية – البيئية – الاجتماعية – الثقافية

المستويات

الفرد – الاسرة  – منظمات المجتمع المدنى الغير ربحية – الحكومات الرشيدة – المنظمات الدولية لتبادل الخبرات

  …وتهدف هذه التنمية الى التعامل مع كل ما يؤثر على الانسان من تعليم وصحة ومعيشة واسكان ونقل ومواصلات و غيرها من امور الحياة

العشوائيات ثروة! – العشوائيات والاستدامة – الاستدامة للفقراء – Sustainability for the Poor

ينظر العديد من الناس الى العشوائيات على انها آفة اصابت المدن والقرى نتيجة لزيادة عدد السكان والبناء العشوائى فى مناطق قريبة من المدن لعدم توافر مساكن مناسبة لهم ورغبتهم فى السكن فى المدينة للحصول على فرصة عمل بها والتمتع بخدماتها. ازداد حجم العشوائيات نتيجة لضعف الامكانات المادية للدول النامية وعدم قدرتها على توفير فرص عمل فى مواطن الناس الاصلية وعدم قدرتها على توفير مساكن ومناطق سكنية مناسبة لكل من يرغب فى الانتقال والعمل فى المدينة. وبدء البعض فى استغلال المناطق المحيطة بالمدن والاستيلاء عليها وتقسيمها الى قطع صغيرة او البناء على اراضى الدولة الغير محمية او تقسيم اراضيهم الزراعية الصغيرة التى لا يكفى اننتاجها حاجاتهم المعيشية الى قطع صغيرة تصلح للبناء عليها. ويغيب التخطيط عن اغلب هذه المناطق وتغيب عنها ايضا المرافق العامة والخدمات الامنية والمرافق التعليمية والصحية والتجارية والمعيشية. وبالرغم من من عدم توافر اى من هذه المرافق فما زالت العشوائيات تمثل بيئة عمرانية جاذبة للناس للعيش فيها والانتقال اليها للبحث عن فرص عمل فى المدينة او فى العشوائيات نفسها.

ومع تسليمنا بكل السلبيات التى نراها جميعا فى المناطق العشوائية فان الجوانب الايجابية فى تلك العشوائيات تغيب عن نظر الكثيرين الذين ينظرون اليها كمشكلة ينبغى حلها والقضاء عليها. ادى النظر الى العشوائيات على انها مشكلة ينبغى التخلص منها الى اهمالها لفترات طويلة باعتبارها “غير موجود” او “غير شرعية” ولا يجب الاهتمام بها او توفير الخدمات لها الى تحولها الى ملجأ للتطرف والعنف. وبدأت المدينة تعانى من اهمالها لهذا الابن الغير شرعى وانعكست العشوائية على المدينة نفسها وعلى سكانها واصبحت المدينة نفسها عشوائية.

توفر العشوائيات مكان للسكن قريب من المدينة واماكن العمل والترفيه باسعار مناسبة للدخول المتدنية وتتناسب اسعار السلع بها مع تلك الدخول. توفر العشوائيات مجال اجتماعى يساعد الفرد على التكيف والتواصل مع من حوله. وتوفر ايضا بيئة حاضنة للفرد الذى ينتقل الى المدينة ومساعدته فى الحصول على عمل فى المدينة. يجد العديد من الشباب فيها الامل الوحيد لايجاد سكن لبدء حياتهم الاسرية بما يتناسب مع دخولهم. تسكن فى العشوائيات العديد من اصحاب المهن البسيطة والعمالة اليدوية التى تعتمد عليهم المدينة مثل الحرفيين وعاملات المنازل والبائعين وغيرهم. يتم تداول ثروة هائلة داخل العشوائيات من خلال التجارة اليومية والبناء والاعمال الصغيرة. تقع معظم العشوائيات فى اماكن قريبة من المدينة ومطلة على افضل مناظرها الطبيعية والتاريخية  والعمرانية.

لن تستطيع اى مدينة فى المستقبل القريب او البعيد القضاء على العشوائيات. لذا يجب تغيير رؤية المدينة الى العشوائيات على انها مرض يجب التخلص منه الى انها ظاهرة يجب التعامل معها كواقع مستمر. كيف يمكن ان نتعامل مع العشوائيات كجزء من المدينة وكيف يمكن تطبيق مبدأ الاستدامة عليها. هلى يمكن ان نصل الى “العشوائيات المستدامة” التى توفر بيئة عمرانية صالحة لعيش الانسان واالاستفادة من امكاناتها الاجتماعية والبيئية لتحسين ظروفها الاقتصادية. العشوائيات ثروة عمرانية ومكانية واقتصادية وبشرية يمكن الاستفادة بها فى تحقيق بيئة مستدامة للانسان. لا اقصد هنا الاستدامة الخاصة بالمجتمعات الغنية التى تعتمد على التكنولوجيا والمواد الحديثة فى تحقيق الاستدامة ولكن اقصد الاستدامة الخاصة بالمجتمعات الفقيرة التى تعتمد تحسين البيئة العمرانية والاقتصادية والانسانية والحفاظ على البيئة الطبيعية.

هناك الملايين الذين يعيشون فى العشوائيات، منهم الفقراء والمعوزين، ومنهم المستورين والمتيسرين. وما يميز العشوائيات هو التقارب الطبقى الاقتصادى والاجتماعى بها وقدرة الناس على التواصل بين بعضهم وبالتالى قدرتهم على احداث التغيير فيما بينهم.

العشوائيات هى ثروة بشرية عاملة تقع فى مناطق قريبة من المدينة مما يجعل قيمة ارضها عالية تتقارب فيها لطبقات الاقتصادية والاجتماعية ولكنها تعانى من مشاكل كبيرة نتيجة غياب الخدمات والمرافق.

الاستدامة للفقراء تمثل مدخلا مناسبا للتعامل معها من منظور يختلف عن الاستدامة التى يطبقها الاغنياء. فكل ما نسمعه عن استدامة الاغنياء هو تطبيق معايير الاستدامة على المشروعات المستقبلية، استخدام مواد حديثة ومتطورة لتوفير الطاقة ، المدن والمبانى الذكية التى تطبق تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وغيرها من التطبيقات التى تؤدى الى زيادة التكلفة الانشائية بنحو 30% مع الوعد بالتوفير فى المستقبل واسترداد هذه الزيادة على مر خمس الى عشر سنوات. هذه الاتجاهات لا تتناسب مع الفقراء الذين يحلمون بمسكن لائق ومرافق وخدمات اساسية وبيئة اجتماعية مناسبة. هناك مجال متسع للجميع لتأدية الواجب فى المشاركة فى هذا العمل ليس بتقديم الحلول النظرية ولكن بتقديم الافعال العملية.

خواطر عن التصميم المعمارى

خواطر عن التصميم المعمارى

13-3-2014

د. ياسر محجوب

حضرت بالأمس مناقشة مشروعات تصميم معمارى قدمها عدد من الطلبة وقد اثارت عندى بعض الافكار التى قد تهم الطالب المعمارى فى مرحلة التصميم المعمارى

الاسم والمحتوى

- يجب ان يكون “اسم المشروع” مميزا ومعبرا عن رسالته ولكن ليس فقط محددا استخدامه. فمشروع “مركز مجتمعى” هو وصف لوظيفته المشروع وليس اسما له. يجب ان يعبر الاسم عن رسالة وهدف المشروع. فكما يقرأ الكتاب من عنوانه يبدأ المشروع من اسمه. يجب ان يكون للمشروع “رسالة” ومضمون يعبر عنها من خلال تصميمه ومحتوياته وشكله. يجب ان يتم توجيه الرسالة الى المجتمع والمستعمل المتلقى لها. وتعتمد الرسالة كما فى اللغة على ثلاثة عناصر هى: المرسل والرسالة والمتلقى.

الموقع والمحيط

يعتبر الموقع من اول واهم محددات المشروع. اختيار الموقع المناسب للمشروع من اهم الخطوات التى ينبغى مراعاتها اذا لم يكن الموقع محددا ومعطى من قبل.  يجب ان يتعامل المشروع من خلال تحليل الموقع مع محيطه من بيئة عمرانية (شوارع و مبانى ووظائف) بشكل دائم وفعال. لا يجب ان يكون المشروع غريبا عن محيطه او دخيلا عليه وفى نفس الوقت يجب ان يكون مميزا وذو شخصية متميزة. يجب مراعاة المداخل وطرق الوصول للموقع قبل تصميم الحركة الداخلية والمداخل وتوزيع العناصر فى الموقع. يؤثر الموقع على ما يمكن اقتراحه من عناصر ووظائف تتناسب مع موقعه ومحيطه وخصائصه المادية والإنسانية والبيئية. وتعتبر مناسبة الموقع للوظيفة من اهم عناصر النجاح الاولى للمشروع لتحقيق مبدأ “الملائمة” بين التصميم والموقع .

الانسان والمكان

يقوم المصمم بتصميم مشروع متكامل وليس مبنى فقط. وهو ما يوفر فى النهاية “مكان” جديد يتفاعل معه الانسان ويتعايش فيه. يتناسى المصممون الانسان فى اغلب الاحيان ويركزون على تصميم اشكال وأحجام مثيرة وجميلة ويتناسون الانسان الذى سوف “يعيش” فى هذا المكان.

الشكل والكتلة

يجب ان ينبع الشكل والكتلة من المحيط والاستخدام والإنسان ويتعامل مع البيئة العمرانية المحيطة والنسيج العمرانى من حوله سواء بالارتباط او التضاد او الاختفاء او الانسجام او التماثل او اى طريقة يقترحها المصمم لتأكيد فكرته . وفلسفته. يعتمد الشكل والكتلة على المادة المستخدمة والإمكانات التى توفرها للمصمم مما يستدعى التفكير فى مادة وطرق الانشاء خلال المراحل الاولى من التصميم. يتجه العديد من الطلبة (وحتى المعماريين) لاستخدام اساليب مختلفة لمحاولة ايجاد علاقة بين المبنى ومحيطه التاريخى والثقافى فيستخدمون عناصر مقتبسة من مصادر مختلفة مثل التلال الرملية او اشرعة القوارب او امواج البحر ، او استخدام عناصر معمارية تقليدية مثل الاحواش او ملاقف الهواء او الفتحات الصغيرة  او المواد المحلية. استخدمت تلك الطرق عشرات المرات فى محاولة لإضفاء “هوية” على المبانى من خلال “تغليفه” ببعض تلك العناصر. ارى اننا قد تجاوزنا تلك المرحلة السطحية من محاولة اضفاء الهوية المحلية على العمارة ويجب التفكير فى ما هو اعمق من هوية انسانية انتجتها العولمة وامتزجت بالموروثات الثقافية والحضارية بعمق وتجزر.

الفلسفة والتفكير

.يجب ان تكون الفلسفة منطلقا للتفكير المعمارى حيث توجد الالاف من الاشكال المعمارية التى يمكن انتاجها لاى مشروع انطلاقا من الاشكال والحجوم الاساسية وطرق التكوين المتعددة. تعتبر المدارس او الاتجاهات او الحركات من اول ما يدرسه طالب العمارة للتعرف على علاقتها بتغير الاتجاهات الفلسفية الإنسانية حيث عكست الاتجاهات المعمارية فى جميع العصور الاتجاهات والفلسفات الانسانية. فالعمارة هى دائما انعكاس للحضارة الانسانية. وما نشهده حاليا من اتجاهات معمارية متعددة هى انعكاس لما تشهده الانسانية من اتجاه للتعددية ونبذ الفردية ورفض السيطرة الاحادية وهو نتيجة للعولمة التى احدثتها ثورة الاتصالات والمعلومات والمواصلات فاصبح العالم متصلا ببعضه البعض فى حالة اتصال دائم يتأثر بالمتغيرات العالمية لحظيا. فاختفت المسافات والفضاءات والأزمان. وأصبح العالم “قرية صغيرة” و “مسطحا” لا تفصله المسافات ولا الازمان. وسبق ذلك تأثر الانسانية بالثورة الصناعية وما انتجته من فلسفة الحداثة والانجازات العلمية والتقنية الهائلة وخاصة السيارات ووسائل المواصلات والاتصالات والمصانع والمواد. تأثرت العمارة قبل ذلك فالفلسفات التى كان اساسها حضاريا ودينيا  قبل ظهور العلم كفلسفة تقود الانسانية. سبق كل ذلك تاثر الانسان بالثورة الزراعية وتأثيرها على الفلسفة الانسانية فى الميل الى الاستقرار وإنشاء المجتمعات الكبيرة التى تتعامل مع المنتجات الزراعية كتجارة كبيرة بعد الاعتماد على التجمعات البشرية الصغيرة والبسيطة المعتمدة على الصيد والرعى والتجارة البسيطة.

  الملائمة والتوافق ام السلامة والكفاءة

الهدف من العملية التصميمية هو الوصول الى تقديم تصور للمشروع يحقق “الملائمة” مع الاحتياجات (الانسانية والوظيفية والتقنية) والبيئة (الطبيعية والعمرانية والانسانية) والشكل (التكوين و  والمظهر و الصورة).  يجب ان يكون مفهوم “الملائمة” هو الهدف الاساسى من تصميم المشروعات المعمارية، فبدون هذه الموائمة والاندماج يكون المشروع فى وادى والموقع فى وادى آخر. ومن اكبر الاخطاء التى تقع فيها المؤسسات والهيئات هو استخدام نماذج متكررة لتنفيذ عدد كبير من المشروعات حيث لا تراعى تلك النماذج سوى موقع واحد ولا تتناسب مع المواقع الاخرى. يجب على هذه المؤسسات بدلا من تنفيذ نموذج واحد متكرر ان توزع تلك المشروعات على معماريين متعددين للحصول على التنوع والابتعاد عن الملل من التكرار. لا يجب ان يكون توحيد النماذج بهدف تسهيل الادارة وتخفيض التكلفة هو الدافع للعيش فى بيئة متكررة مملة نمطية تفتقر للتنوع والإثارة. وكذلك بدلا من تربيح معمارى واحد يمكن توفير فرص لمعماريين متعددين وخاصة السباب منهم لاكتساب الخبرة وتقديم الجديد.

مراحل التصميم الثلاثة – 3ت

وللوصل الى “الملائم ألتصميمية” يمر التصميم بمراحل ثلاثة هى: التحليل والتركيب والتقييم.

1- التحليل

يقوم المعمارى بالبحث وجمع المعلومات فى كل ما يتعلق بالمشروع المراد تصميمه – وهى مرحلة تعرف بمرحلة “ما قبل التصميم” – للتعرف على جميع محدداته المكانية والوظيفية والإنسانية. يجب التأكد من الوصول الى جميع المعلومات المتعلقة بالمشروع وفهمها واستيعابه بشكل كامل ومراجعتها مع العميل والمستعمل والمستخدم والمتخصصين قبل الشروع فى وضع تصورات مبدئية للتصميم. فمشاركة جميع من لهم علاقة بالمشروع من البداية يوفر الكثير من الوقت فى النهائية حيث تكون احتياجات جميع من لهم علاقة بالمشروع محل اعتبار من البداية. تنبع جميع مشاكل عدم الملائمة التصميمية نتيجة عدم التعرف على محددات التصميم من البداية. يحتاج المصمم للعودة الى هذه الخطوة اذا فشل فى الوصول الى “الملائمة” التصميمية بعد مرحلة التركيب.

2- التركيب

 يقوم المصمم فى هذه المرحلة بمحاولة التوصل الى الحل او الحلول الممكنة التى تحقق جميع اهداف المشروع واحتياجاته كلها فى تصور واحد متكامل يتكون من تركيبات مختلفة للأشكال والحجوم والمواد والألوان والتقنيات التى قد تكون مناسبة لتحقيق متطلبات المشروع. يعمد البعض الى تقديم مقترحات او بدائل (غالبا 3 او 5) للعميل او المقيم للاختيار منها. يقوم البعض بمحاولة تحقيق العدالة فى تقييم هذه البدائل قبل تقديمها من خلال تقييمات رقمية او نسبية لما يحققه كل منها بالنسبة لمتطلبات المشروع. تتسم هذه العملية بمغالطات كثيرة اهمها انحياز المصمم لأحد هذه الحلول من البداية كحل مفضل عنده او المفاجاءة عند اختيار العميل اقل الحلول ملائمة من وجهة نظر المصمم نتيجة لتجربة شخصية او رأى شخصى. وبالرغم من فائدة التقدم بحلول متعددة حيث انها توفر افاق ومجالات للتفكير والتعرف على حلول ومشكلات مختلفة الا انها تتسم فى اغلب الاحيان (وخاصة فى مشروعات الطلبة) بالسطحية ومحاولة اداء الواجب وتقديم المطلوب بغرض “سد الخانة” فقط وليس حقيقة لاستكشاف حلول جديدة. اذا لم يتم التوصل الى حل ملائم فقد تكون المشكلة فى عدم تقديم حلول ملائمة او عدم اعتبار بعض محددات التصميم وبالتالى تكون العودة لهذه الخطوة مطلوبة للوصول الحلول وتصورات اكثر نجاحا وملائمة.

3- التقييم

تتم مرحلة التقييم من خلال اساتذة التصميم المعمارى او متخصصين او عملاء او مستعملين او مجموعة من كل هؤلاء تتسم بالنقد (المبالغ به فى بعض الاحيان او الغير مناسب فى احيان أخرى) ولكن فى جميع الاحوال هى مرحلة لا بد منها للحصول على الموافقة على التصميم المقترح. قد تتم عملية التقييم من خلال بنود او عناصر محددة للتقييم او ان تتم بشكل شخصى منفرد. تؤثر طريقة تقديم المشروع وشخصية المقدم بشكل كبير على النتيجة النهائية، فقد يقوم بتقديم المشروع شخص غير متمرن او غير متمرس على عمليات التقديم وبالتالى يفتقد التقديم لعناصر التشويق او اجتذاب المستمعين. قد تنتهى عملية التقييم بقبول المقترح بشكل كامل او اقتراح تعديلات او تغييرات او رفض المقترح تماما. اذا تمت عملية التقييم على بدائل يتم اختيار احد البدائل او اقتراح ادماج بعض البدائل او كلها. تؤثر وسائل التقديم من رسومات وماكيتات و تصورات باستخدام الكمبيوتر فى الانطباع العام للمقيم عن المشروع. ويتأثر بهذه الوسائل الغير خبراء اكثر من غيرهم لما توفره هذه الوسائل من تصورات قريبة للواقع الذى يتفهمه غير المتخصصين. اما المتخصصين فيركزون على المحتوى وتصوراتهم وخبراتهم المسبقة سوف يكون عليه المقترح بعد التنفيذ. كذلك يفر المتخصصين فى مدى معاصرة التصميم للاتجاهات المعمارية المعاصرة والبعد الفلسفى للمشروع. لذلك نجد بعض التعارض فى تقييم العميل والمستعمل مع تقييمات المتخصصين. بعد الانتهاء من عملية التقييم يقوم المصمم بالعودة مرة اخرى لمرحلى التحليل او التركيب او التقدم الى مرحلة تطوير التصميم وإدماج المتطلبات التخصصية الانشائية والتقنية والتنفيذية فى المقترح المقبول. لا تعتبر العودة لمرحلتى التحليل او التركيب بمثابة العودة الى نقطة الصفر حيث ان جميع ما مر به المصمم من خبرات وما حصل عليه من نقد وتقييم بمثابة اضافة لخبراته واختياراته المستقبلية.

5 ت

لكل ما تقدم يمكن اعتبار مراحل التصميم 5 مراحل وليس 3 فقط. وتبدأ جميعها بحرف التاء “ت” وهى كالتالى:

1-    مرحلة التمهيد او ما قبل التصميم

2-    مرحلة التحليل

3-    مرحلة التركيب او التأليف

4-    مرحلة التقييم

5-    مرحلة تطوير التصميم

الابداع و الابتكار

يعتقد البعض وخاصة الطلبة ان الابداع والابتكار يمكن فى انتاج اشكال مثيره” للمبانى التى يقومون بتصميمها. وكما ذكرت سابقا فان الإثارة” الشكلية يمكن توفيرها من خلال آلاف الاشكال التى يمكن انتاجها من خلال تطبيق عناصر وأساسيات التشكيل المرئى بغض النظر عن وظيفتها او استخدامه وهو ما يفرق بين العمارة والفن الخالص، حيث ان العمارة لها استخدامات محددة وأهداف مطلوب تحقيقها. اما الاعمال الفنية فرسالتها الاساسية اثارة الافكار ردود الافعال سواء المقصود منها او غير المقصود من خلال اندماج المتلقى للعمل الفنى. يمكن الابداع فى مجال العمارة فى تقديم الحلول المتكاملة لعدد كبير من المحددات والاحتياجات والظروف من خلال تقنيات ووسائل وأشكال تحقق مبدأ “الملائمة” للمقترح المقدم مع المحددات المطروحة. فكلما ذادت المحددات والتحديات ذادت قيمة الابداع فى الحل او المقترح المقدم.

الوسائط والوسائل

تؤثر الوسائط والوسائل التى يتم تقديم الافكار بها على الرسالة والمتلقى. ومع تطور تلك الوسائط والوسائل فى العقود الاخيرة ذادت التحديات والجهود المطلوب بذلها لقبول التصميمات ونجاحها. فبعد الاعتماد التام على الرسومات المعمارية اليدوية لقرون طويلة كوسيلة وحدية لتقديم المقترحات وما تضمنه ذلك من تحديات لكيفية استخدام الاوراق ذات البعدين للتعبير عن التصميم بالإضافة الى استخدام بعض المجسمات او الماكيتات لتقديم تصور عن المشروع ظهرت برامج الكمبيوتر والوسائط البصرية والسمعية كوسائل للتعبير. وبالرغم من كل ما توفره هذه الوسائط من محاولات لتقريب او تصوير ما سوف يكون عليه المستقبل فإنها لا تقترب كثيرا من التجربة الانسانية الفعلية الى يتعايش بها الانسان مع المبنى فى ظل متغيرات شخصية ومكانية وبيئية ونفسية وثقافية. وما زال الطريق طويلا لتطوير هذه الوسائط.

لغة التصميم

تماثل لغة التصميم اللغات التى نتحدث بها ونرسل بها رسائل للمتلقى. تتكون اللغة من حروف وكلمات وجمل وفقرات و نصوص. تتكون لغة التصميم من عناصر وتشكيلات وتكوينات وأجزاء ومبانى. يتم ارسال رسالة ومعنى من خلال  والنصوص يتم التعرف عليها من خلال مكوناتها من خلال الفقرات والجمل والكلمات والحروف. حيث يبدأ المعنى من خلال تشكيل الحروف ومواضعها بالنسبة لبعضها ويتطور الى طريقة تركيب الجمل والفقرات والنصوص وأنواعها ومبادئها. وتتبع اللغة اساسيات لا يمكن تغييرها حتى يمكن اعتبارها صحيحة ومنتمية لها وهى ما نطلق عليه “قواعد” النحو والصرف. قد يتمكن الانسان من التعرف او نطق بعض الحروف او كلها ولكن قبل ان يتمكن الانسان من استخدام اللغة فى التواصل او التخاطب يجب عليه ان يتعرف على الكلمات ودلالاتها وطرق تكوين الجمل ثم تركيب عدد منها فى فقرات ثم تجميع الفقرات فى نصوص. تتماثل العمارة مع اللغة فى طريقة تكوين رسائلها من خلال عناصر وتشكيلات وتكوينات وأجزاء ومبانى. وبتلك اللغة يرسل المبنى المعمارى رسالة للمجتمع المحيط به التى يتلقاها المتلقى.

——————————-

رجاء زيارة موقع“كتاب التصميم المعمارى” للتعرف على مزيد من التفاصيل

اخبار وافكار فى العمارة والعمران

اخبار وافكار فى العمارة والعمران

14-3-2014

التمدد الرأسى: التوجه لبناءالمبانى العالية فى لندن

يبدو ان لندن تستفيد من خبراتها فى دول الخليج وتتجه لبناء مجموعة كبيرة من المبانى العالية فى وسط المدينة العريقة، حيث تشير دراسات مخطات التنمية فى لندن الى ان هناك ما لا يقل عن 236 مبنى اكثر من 20 دور تحت الانشاء او تنتظر الموافقات النهائية حيث تنتظر 80% من هذه المشروعات البدء فى التنفيذ قريبا.اشارت الدراسة الى ان 80 ٪ من هذه الأبراج الجديدة ستكون سكنية ، وأن المناطق التي تشتد فيها النشاط هى في المناطق الوسطى والشرقية في لندن ، مع 77 ٪ من هذه المباني العالية في مدينة لندن أو الأحياء من تاور هاملتس ، لامبث ، غرينتش، نيوهام و ساوثوورك. ويبدو ان الندنيون اصبحوا متقبلين لفكرة المبانى العالية اكثر من ذى قبل. ولكن يبدو ان البعض غير سعيد بهذا الاتجاه. حيث  نقلت صحيفة لندن المسائية عن السيد ماكويين مدير الاستراتيجية للبيئة المبنية في مجلس مدينة وستمنستر روزماري ان  ” “التغييرات الجذرية في أفق مدينة لندن تحدث بسرعة مع قليل من النقاش خارج حدود البلدية الفردية.   فالمباني العالية لها تأثير على نطاق لندن ، و على هذا النحو ، في حاجة الى نقاش واسعة لندن .” “نحن بحاجة للتأكد من ان لدينا نظام تخطيطى يصلح لهذا الغرض.” قد تحقق المبانى العالية الهدف المطلوب من توفير عدد كبير من الوحدات السكنية فى لندن  ولكن ليس من خلال المبانى المنخفضة الذى تعودت عليه سابقا. فما هو بالضبط نمط السكن الذى يتم بنائه فى لندن؟ وهل انتقلت “حمى” المبانى العالية الى لندن من خلال تجاربها فى مدن الخليج العربى؟

المصدر: 

Stott, Rory. “London’s Impending Tall Building Boom” 14 Mar 2014. ArchDaily. Accessed 14 Mar 2014. <http://www.archdaily.com/?p=486297&gt;

حمى المبانى العالية تنتقل من دول الخليج العربى الى لندن

لمزيد من التفاصيل رجاء زيارة الموقع التالى

—————————-

مشروع جناح الصين بمعرض واكسبو ميلانو 2015

هو من اجمل المشروعات التى اطلعت عليها اليوم هو مشروع جناح الصين بمعرض واكسبو ميلانو 2015 فخلافا للتصميمات التقليدية لاجنحة المعارض كمبانى فى ساحات مفتوحة، تم تصميم الجناح كفضاء من المساحات المغطاة بسحابة تحوم فوق  “فضاء الامل” الذى يضم  البرامج الثقافية والمعارض.  السقف هو الشخصية المميزة للمشروع وهو ايقونة المشروع ويوفر تجربة فريدة لمساحات المعرض والانشطة.  تم تجسيد عنوان ورسالة الجناح وهى “ارض الامل” من خلال السقف المتموج المفتوح ناحيتى الشمال والجنوب معبرا عن فكرة ان الامل لا يتحقق بدون الا بتوفير الوئام بين المدينة والطبيعة.  والسقف العائم المبنى من الاخشاب المرفوعة المتجهه للسماء وهى احدى سمات العمارة الصينية التقليدية التى تم تكييفها لاستيعاب التكنولوجيا الحديثة. . تم تغطية السقف بالواح من البامبو فى اشارة الى  الواح التيراكوتا الصينية التقليدية للتقليل من وزن الهيكل وخلق مساحة مظللة اسفله بالاضافة الى تأكيد خط السماء للمبنى.  يقع تحت هذا السقف الفريد حقل كبير للقمح  يشير الى تاريخ التحولات الزراعية بالصين. وويتوسط الحقل سيقان القمح الكبيرة  المستخدمة لعرض الوسائط المتعددة.  وتؤدى منطقة الانتظار الخارجى الى مساحة المعرض من خلال سلسلة من العروض التفاعلية والثقافية من اربعين مقاطعة صينية ترشد الزوار الى درج منحدر يصل بالزوار الى منصة العرض البانورامية ثم بعد ذلك الى فضاء الوسائط المتعددة، وينتهى هذا التسلسل بالزوار الى منصة فوق سقف من الخيزران للاستمتاع بمنظر الاكسبو.

صمم الجناح من قبل جامعة تسينغهوا بالتعاون مع شركة التصميم  ستوديو لينك-آرك ومقرها نيويورك

Story Image

 لمزيد من المعلومات رجاء زيارة الموقع التالى

———————–

12-3-2014

الكثافة العمرانية كنمط حياة

.الكثافة العمرانية هى من مميزات السكن فى المدن التى يسعى اليها الراغبين فى هذا النمط من الحياة . يقترح المعمارى “أولي إشرين” ان الكثافة فى المعيشة السكنية الحضرية يمكن ان تتوفر من خلال تصميمات لا تتبع بالضرورة نمط العزلة الذى تنتجه ناطحات السحاب.

The Interlace by OMA

رجاء مراجعة الموقع التالى للمزيد من التفاصيل

———————–

Romanticizing the Past

Romanticizing the Past: The Impact of Utopia and Traditions on the Design of Energing Cities in the Gulf Region

This article investigates the impact of the perception of the past as utopia on the design of emerging cities in the Gulf region.

Arabs view their conditions 1000 years ago as more prominent, successful and flourishing than their current condition today. While Europe was living its “dark ages”, Arabs were dominating the world physically, intellectually, and scientifically. References to the past are always made to those glorious days of the past. Religious beliefs also affect their view of tradition as perfect, complete and righteous.

Today, utilizing their oil wealth, many Gulf countries attempt to “re-build” this glorious past on several levels; starting from use of traditional furniture and fabrics inside their living rooms, to design the of houses and neighborhoods based on traditional design and planning principles, ending with the creation of complete cities and towns based on traditional images and metaphors. These attempts reflect the “duality” that characterizes their image of the “utopia” today. On one hand they are eager to live the present and enjoy the luxuries of utopia of today’s technologies while, on the other hand, they are tied by the webs of the utopia of “ideal” past.

The Silk City; or “Madinat Al-Hareer”, is a reflection of this duality. As proclaimed by the vision statement, the city is “founded on the rich heritage of Arabic gardens, towns, palaces, and markets. It balances Centres of Faith with Centres of Commerce as a rich garden city on the Arabian Gulf.” The city is made of four new city centres; Finance City, Leisure City, Culture City, and Ecological City. “It is a new cosmopolitan city for a new century”, stated the vision statement. At the center of the city stands Burj Mubarak Al Kabir, “the Tower of a Thousand and One Nights” as a symbol that stands as an icon for the world to know. The tower is designed to exceed all known tall buildings in the world, especially the Burj Dubai that is expected to rise up to more than 800 meters in the sky. “Standing 1001 meters tall, it will house 7 vertical villages combining offices, hotels, leisure, and residential into a vertical city centre that reaches for the heavens. The design is inspired by the defiant flora of the desert as much as the rich folklore of Arabic heritage described in ‘Kitab Alf Layla wa-Layla’.” The Silk City illustrates current attempts in Gulf countries to build a future utopia based on the past utopia.

The attempts to “idealize” the past are in fact “romanticizing” mechanisms, thinking of it as perfect condition that can be rebuilt using wealth and technologies of today. The problem is that this way of thinking allows one to praise the past and look forward to the future without considering present conditions.

Yasser Mahgoub ISSUU

Yasser Mahgoub ISSUU

My posts at ISSUU

Yasser Mahgoub Slidehsare

Yasser Mahgoub Slidehsare

My posts at Slidehsare

Architectural Design Book – Arabic كتاب التصميم المعمارى – عربى

Architectural Design Book – Arabic كتاب التصميم المعمارى – عربى

Architectural Design Book – Arabic كتاب التصميم المعمارى – عربى

ابن خلدون و العصبية العربية

ابن خلدون و العصبية العربية

   تذكرنا الاحداث الجارية فى العالم العربى بالعبقرى الاجتماعى ابن خلدون ومفهوم العصبية الذى وضعه فى القرن 14 ميلادى

ويظهر من مراجعة مفهوم العصبية انها مازالت المشكل الاساسى للعقل العربى فى العصر الحديث وان العصبية القبلية تطورت لتشمل العصبيات الدينية والفكرية والايديولوجية من خلال الجماعات والاحزاب

ربط ابن حلدون كل الأحداث الهامة والتغييرات الجذرية التي تطرأ على العمران البدوي أو الحضري (العربى) بوجود أو فقدان العصبية

يؤكد ابن خلدون ان ” العصبية هى نزعة طبيعية في البشر منذ كانوا” ذلك أنها تتولد من النسب والقرابة وتتوقف درجة قوتها أو ضعفها على درجة قرب النسب أو بعده وهى فى رأيه المحور الأساسي في حياة الدول والممالك

فرق ابن خلدون بين  العصبية العامة والعصبية الخاصة، والعصبيات الخاصة هى التى تتنافس على الرئاسة والملك

وبعد استيلاء العصبية الخاصة على الرئاسة تطمح إلى ما هو أكثر، أي إلى فرض سيادتها على العصبيات الخاصة الاخرى وعلى العصبية العامة

والملك وهو أمر زائد على الرئاسة، فهو التغلب والحكم بالقهر، وصاحب العصبية إذا بلغ رتبة طلب ما فوقها واذا بلغ الرئاسة طلب الملك

الخلال هى عوامل اجتماعية وأخلاقية جديدة تأتى بعد الوصول الى الحكم  لتتخطى حدود العصبية الخاصة والاعتماد على مختلف العصبيات

يقول ابن خلدون ان حالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار

الطور الأول طور الظفر بالبغية، وغلب المدافع والممانع، والاستيلاء على الملك وانتزاعه من أيدي الدولة السالفة قبلها. فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة بقومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية لا ينفرد دونهم بشيء لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب، وهي لم تزل بعد بحالها.

الطور الثاني طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة.ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع والاستكثار من ذلك، لجدع أنوف أهل عصبيته وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه.فهو يدافعهم عن الأمر ويصدهم عن موارده ويردهم على أعقابهم أن بخلصوا إليه حتى يقر الأمر في نصابه

الطور الثالث طور الفراغ والدعة لتحصيل ثمرات الملك مما تنزع طباع البشر إليه من تحصيل المال وتخليد الآثار وبعد الصيت، فسيتفرغ وسعه في الجباية وضبط الدخل والخرج، وإحصاء النفقات والقصد فيها، وتشييد المباني الحافلة والمصانع العظيمة، والامصار المتسعة، والهياكل المرتفعة، وإجازة الوفود من أشرف الأمم ووجوه القبائل وبث المعروف في أهله. هذا مع التوسعة على صنائعه وحاشيته في أحوالهم بالمال والجاه، واعتراض جنوده وادرار ارزاقهم وانصافهم في اعطياتهم لكل هلال، حتى يظهر أثر ذلك عليهم ذلك في ملابسهم وشكتهم وشاراتهم يوم الزينة.وهذا الطور آخر أطوار الاستبداد

الطور الرابع طور القنوع والمسالمة ويكون صاحب الدولة في هذا قانعا بما أولوه سلما لأنظاره من الملوك واقتاله مقلدا للماضين من سلفه. ويرى أن الخروج عن تقليده فساد أمره وأنهم أبصر بما بنوا من مجده.

الطور الخامس طور الإسراف والتبذير ويكون صاحب الدولة في هذا الطور متلفا لما جمع أولوه في سبيل الشهوات والملاذ والكرم على بطانته وفي مجالسه، واصطناع أخدان السوء وخضراء الدمن، وتقليدهم عظيمات الأمور التي لا يستقلون بحملها، ولايعرفون ما يأتون ويذرون منها، مستفسدا لكبار الأولياء من قومه وصنائع سلفه، حتى يضطغنوا عليه ويتخاذلوا عن نصرته، مضيعا من جنده بما أنفق من أعطياتهم في شهواتهم. وفي هذا الطور تحصل في الدولة طبيعة الهرم، ويستولي عليها المرض المزمن الذي لا تكاد تخلص منه.أي أن تنقرض

ان تحليل ابن خلدون ولادة ونمو وهرم الدولة هو ذو أهمية بالغة ، لأنه ينطلق من دراسة الحركة الداخلية للدولة المتمثلة في العصبية ولاننا ما نزال نراه فى العالم العربى فى القرن الواحد والعشرين حيث تم اعادة انتاج العصبية واصبحت مؤثر اساسيا فى الاحداث الجارية

هل يمكن للعقل العربى ان يتخلص من “العصبية” لكى يحقق الديمقراطية كأساس للدولة الحديثة؟ ام انه لا زال تحت سيطرة العصبية ويجب ان يجد بديل للديمقراطية تكون العصبية احد مكوناته الاساسية؟

————————-

 المصدر المستخدم: http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%86

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.