Dr. Yasser Osman Moharam Mahgoub – Architect

Architecture, Urbanism and Personal thoughts.

خواطر عن التصميم المعمارى

خواطر عن التصميم المعمارى

13-3-2014

د. ياسر محجوب

حضرت بالأمس مناقشة مشروعات تصميم معمارى قدمها عدد من الطلبة وقد اثارت عندى بعض الافكار التى قد تهم الطالب المعمارى فى مرحلة التصميم المعمارى

الاسم والمحتوى

– يجب ان يكون “اسم المشروع” مميزا ومعبرا عن رسالته ولكن ليس فقط محددا استخدامه. فمشروع “مركز مجتمعى” هو وصف لوظيفته المشروع وليس اسما له. يجب ان يعبر الاسم عن رسالة وهدف المشروع. فكما يقرأ الكتاب من عنوانه يبدأ المشروع من اسمه. يجب ان يكون للمشروع “رسالة” ومضمون يعبر عنها من خلال تصميمه ومحتوياته وشكله. يجب ان يتم توجيه الرسالة الى المجتمع والمستعمل المتلقى لها. وتعتمد الرسالة كما فى اللغة على ثلاثة عناصر هى: المرسل والرسالة والمتلقى.

الموقع والمحيط

يعتبر الموقع من اول واهم محددات المشروع. اختيار الموقع المناسب للمشروع من اهم الخطوات التى ينبغى مراعاتها اذا لم يكن الموقع محددا ومعطى من قبل.  يجب ان يتعامل المشروع من خلال تحليل الموقع مع محيطه من بيئة عمرانية (شوارع و مبانى ووظائف) بشكل دائم وفعال. لا يجب ان يكون المشروع غريبا عن محيطه او دخيلا عليه وفى نفس الوقت يجب ان يكون مميزا وذو شخصية متميزة. يجب مراعاة المداخل وطرق الوصول للموقع قبل تصميم الحركة الداخلية والمداخل وتوزيع العناصر فى الموقع. يؤثر الموقع على ما يمكن اقتراحه من عناصر ووظائف تتناسب مع موقعه ومحيطه وخصائصه المادية والإنسانية والبيئية. وتعتبر مناسبة الموقع للوظيفة من اهم عناصر النجاح الاولى للمشروع لتحقيق مبدأ “الملائمة” بين التصميم والموقع .

الانسان والمكان

يقوم المصمم بتصميم مشروع متكامل وليس مبنى فقط. وهو ما يوفر فى النهاية “مكان” جديد يتفاعل معه الانسان ويتعايش فيه. يتناسى المصممون الانسان فى اغلب الاحيان ويركزون على تصميم اشكال وأحجام مثيرة وجميلة ويتناسون الانسان الذى سوف “يعيش” فى هذا المكان.

الشكل والكتلة

يجب ان ينبع الشكل والكتلة من المحيط والاستخدام والإنسان ويتعامل مع البيئة العمرانية المحيطة والنسيج العمرانى من حوله سواء بالارتباط او التضاد او الاختفاء او الانسجام او التماثل او اى طريقة يقترحها المصمم لتأكيد فكرته . وفلسفته. يعتمد الشكل والكتلة على المادة المستخدمة والإمكانات التى توفرها للمصمم مما يستدعى التفكير فى مادة وطرق الانشاء خلال المراحل الاولى من التصميم. يتجه العديد من الطلبة (وحتى المعماريين) لاستخدام اساليب مختلفة لمحاولة ايجاد علاقة بين المبنى ومحيطه التاريخى والثقافى فيستخدمون عناصر مقتبسة من مصادر مختلفة مثل التلال الرملية او اشرعة القوارب او امواج البحر ، او استخدام عناصر معمارية تقليدية مثل الاحواش او ملاقف الهواء او الفتحات الصغيرة  او المواد المحلية. استخدمت تلك الطرق عشرات المرات فى محاولة لإضفاء “هوية” على المبانى من خلال “تغليفه” ببعض تلك العناصر. ارى اننا قد تجاوزنا تلك المرحلة السطحية من محاولة اضفاء الهوية المحلية على العمارة ويجب التفكير فى ما هو اعمق من هوية انسانية انتجتها العولمة وامتزجت بالموروثات الثقافية والحضارية بعمق وتجزر.

الفلسفة والتفكير

.يجب ان تكون الفلسفة منطلقا للتفكير المعمارى حيث توجد الالاف من الاشكال المعمارية التى يمكن انتاجها لاى مشروع انطلاقا من الاشكال والحجوم الاساسية وطرق التكوين المتعددة. تعتبر المدارس او الاتجاهات او الحركات من اول ما يدرسه طالب العمارة للتعرف على علاقتها بتغير الاتجاهات الفلسفية الإنسانية حيث عكست الاتجاهات المعمارية فى جميع العصور الاتجاهات والفلسفات الانسانية. فالعمارة هى دائما انعكاس للحضارة الانسانية. وما نشهده حاليا من اتجاهات معمارية متعددة هى انعكاس لما تشهده الانسانية من اتجاه للتعددية ونبذ الفردية ورفض السيطرة الاحادية وهو نتيجة للعولمة التى احدثتها ثورة الاتصالات والمعلومات والمواصلات فاصبح العالم متصلا ببعضه البعض فى حالة اتصال دائم يتأثر بالمتغيرات العالمية لحظيا. فاختفت المسافات والفضاءات والأزمان. وأصبح العالم “قرية صغيرة” و “مسطحا” لا تفصله المسافات ولا الازمان. وسبق ذلك تأثر الانسانية بالثورة الصناعية وما انتجته من فلسفة الحداثة والانجازات العلمية والتقنية الهائلة وخاصة السيارات ووسائل المواصلات والاتصالات والمصانع والمواد. تأثرت العمارة قبل ذلك فالفلسفات التى كان اساسها حضاريا ودينيا  قبل ظهور العلم كفلسفة تقود الانسانية. سبق كل ذلك تاثر الانسان بالثورة الزراعية وتأثيرها على الفلسفة الانسانية فى الميل الى الاستقرار وإنشاء المجتمعات الكبيرة التى تتعامل مع المنتجات الزراعية كتجارة كبيرة بعد الاعتماد على التجمعات البشرية الصغيرة والبسيطة المعتمدة على الصيد والرعى والتجارة البسيطة.

  الملائمة والتوافق ام السلامة والكفاءة

الهدف من العملية التصميمية هو الوصول الى تقديم تصور للمشروع يحقق “الملائمة” مع الاحتياجات (الانسانية والوظيفية والتقنية) والبيئة (الطبيعية والعمرانية والانسانية) والشكل (التكوين و  والمظهر و الصورة).  يجب ان يكون مفهوم “الملائمة” هو الهدف الاساسى من تصميم المشروعات المعمارية، فبدون هذه الموائمة والاندماج يكون المشروع فى وادى والموقع فى وادى آخر. ومن اكبر الاخطاء التى تقع فيها المؤسسات والهيئات هو استخدام نماذج متكررة لتنفيذ عدد كبير من المشروعات حيث لا تراعى تلك النماذج سوى موقع واحد ولا تتناسب مع المواقع الاخرى. يجب على هذه المؤسسات بدلا من تنفيذ نموذج واحد متكرر ان توزع تلك المشروعات على معماريين متعددين للحصول على التنوع والابتعاد عن الملل من التكرار. لا يجب ان يكون توحيد النماذج بهدف تسهيل الادارة وتخفيض التكلفة هو الدافع للعيش فى بيئة متكررة مملة نمطية تفتقر للتنوع والإثارة. وكذلك بدلا من تربيح معمارى واحد يمكن توفير فرص لمعماريين متعددين وخاصة السباب منهم لاكتساب الخبرة وتقديم الجديد.

مراحل التصميم الثلاثة – 3ت

وللوصل الى “الملائم ألتصميمية” يمر التصميم بمراحل ثلاثة هى: التحليل والتركيب والتقييم.

1- التحليل

يقوم المعمارى بالبحث وجمع المعلومات فى كل ما يتعلق بالمشروع المراد تصميمه – وهى مرحلة تعرف بمرحلة “ما قبل التصميم” – للتعرف على جميع محدداته المكانية والوظيفية والإنسانية. يجب التأكد من الوصول الى جميع المعلومات المتعلقة بالمشروع وفهمها واستيعابه بشكل كامل ومراجعتها مع العميل والمستعمل والمستخدم والمتخصصين قبل الشروع فى وضع تصورات مبدئية للتصميم. فمشاركة جميع من لهم علاقة بالمشروع من البداية يوفر الكثير من الوقت فى النهائية حيث تكون احتياجات جميع من لهم علاقة بالمشروع محل اعتبار من البداية. تنبع جميع مشاكل عدم الملائمة التصميمية نتيجة عدم التعرف على محددات التصميم من البداية. يحتاج المصمم للعودة الى هذه الخطوة اذا فشل فى الوصول الى “الملائمة” التصميمية بعد مرحلة التركيب.

2- التركيب

 يقوم المصمم فى هذه المرحلة بمحاولة التوصل الى الحل او الحلول الممكنة التى تحقق جميع اهداف المشروع واحتياجاته كلها فى تصور واحد متكامل يتكون من تركيبات مختلفة للأشكال والحجوم والمواد والألوان والتقنيات التى قد تكون مناسبة لتحقيق متطلبات المشروع. يعمد البعض الى تقديم مقترحات او بدائل (غالبا 3 او 5) للعميل او المقيم للاختيار منها. يقوم البعض بمحاولة تحقيق العدالة فى تقييم هذه البدائل قبل تقديمها من خلال تقييمات رقمية او نسبية لما يحققه كل منها بالنسبة لمتطلبات المشروع. تتسم هذه العملية بمغالطات كثيرة اهمها انحياز المصمم لأحد هذه الحلول من البداية كحل مفضل عنده او المفاجاءة عند اختيار العميل اقل الحلول ملائمة من وجهة نظر المصمم نتيجة لتجربة شخصية او رأى شخصى. وبالرغم من فائدة التقدم بحلول متعددة حيث انها توفر افاق ومجالات للتفكير والتعرف على حلول ومشكلات مختلفة الا انها تتسم فى اغلب الاحيان (وخاصة فى مشروعات الطلبة) بالسطحية ومحاولة اداء الواجب وتقديم المطلوب بغرض “سد الخانة” فقط وليس حقيقة لاستكشاف حلول جديدة. اذا لم يتم التوصل الى حل ملائم فقد تكون المشكلة فى عدم تقديم حلول ملائمة او عدم اعتبار بعض محددات التصميم وبالتالى تكون العودة لهذه الخطوة مطلوبة للوصول الحلول وتصورات اكثر نجاحا وملائمة.

3- التقييم

تتم مرحلة التقييم من خلال اساتذة التصميم المعمارى او متخصصين او عملاء او مستعملين او مجموعة من كل هؤلاء تتسم بالنقد (المبالغ به فى بعض الاحيان او الغير مناسب فى احيان أخرى) ولكن فى جميع الاحوال هى مرحلة لا بد منها للحصول على الموافقة على التصميم المقترح. قد تتم عملية التقييم من خلال بنود او عناصر محددة للتقييم او ان تتم بشكل شخصى منفرد. تؤثر طريقة تقديم المشروع وشخصية المقدم بشكل كبير على النتيجة النهائية، فقد يقوم بتقديم المشروع شخص غير متمرن او غير متمرس على عمليات التقديم وبالتالى يفتقد التقديم لعناصر التشويق او اجتذاب المستمعين. قد تنتهى عملية التقييم بقبول المقترح بشكل كامل او اقتراح تعديلات او تغييرات او رفض المقترح تماما. اذا تمت عملية التقييم على بدائل يتم اختيار احد البدائل او اقتراح ادماج بعض البدائل او كلها. تؤثر وسائل التقديم من رسومات وماكيتات و تصورات باستخدام الكمبيوتر فى الانطباع العام للمقيم عن المشروع. ويتأثر بهذه الوسائل الغير خبراء اكثر من غيرهم لما توفره هذه الوسائل من تصورات قريبة للواقع الذى يتفهمه غير المتخصصين. اما المتخصصين فيركزون على المحتوى وتصوراتهم وخبراتهم المسبقة سوف يكون عليه المقترح بعد التنفيذ. كذلك يفر المتخصصين فى مدى معاصرة التصميم للاتجاهات المعمارية المعاصرة والبعد الفلسفى للمشروع. لذلك نجد بعض التعارض فى تقييم العميل والمستعمل مع تقييمات المتخصصين. بعد الانتهاء من عملية التقييم يقوم المصمم بالعودة مرة اخرى لمرحلى التحليل او التركيب او التقدم الى مرحلة تطوير التصميم وإدماج المتطلبات التخصصية الانشائية والتقنية والتنفيذية فى المقترح المقبول. لا تعتبر العودة لمرحلتى التحليل او التركيب بمثابة العودة الى نقطة الصفر حيث ان جميع ما مر به المصمم من خبرات وما حصل عليه من نقد وتقييم بمثابة اضافة لخبراته واختياراته المستقبلية.

5 ت

لكل ما تقدم يمكن اعتبار مراحل التصميم 5 مراحل وليس 3 فقط. وتبدأ جميعها بحرف التاء “ت” وهى كالتالى:

1-    مرحلة التمهيد او ما قبل التصميم

2-    مرحلة التحليل

3-    مرحلة التركيب او التأليف

4-    مرحلة التقييم

5-    مرحلة تطوير التصميم

الابداع و الابتكار

يعتقد البعض وخاصة الطلبة ان الابداع والابتكار يمكن فى انتاج اشكال مثيره” للمبانى التى يقومون بتصميمها. وكما ذكرت سابقا فان الإثارة” الشكلية يمكن توفيرها من خلال آلاف الاشكال التى يمكن انتاجها من خلال تطبيق عناصر وأساسيات التشكيل المرئى بغض النظر عن وظيفتها او استخدامه وهو ما يفرق بين العمارة والفن الخالص، حيث ان العمارة لها استخدامات محددة وأهداف مطلوب تحقيقها. اما الاعمال الفنية فرسالتها الاساسية اثارة الافكار ردود الافعال سواء المقصود منها او غير المقصود من خلال اندماج المتلقى للعمل الفنى. يمكن الابداع فى مجال العمارة فى تقديم الحلول المتكاملة لعدد كبير من المحددات والاحتياجات والظروف من خلال تقنيات ووسائل وأشكال تحقق مبدأ “الملائمة” للمقترح المقدم مع المحددات المطروحة. فكلما ذادت المحددات والتحديات ذادت قيمة الابداع فى الحل او المقترح المقدم.

الوسائط والوسائل

تؤثر الوسائط والوسائل التى يتم تقديم الافكار بها على الرسالة والمتلقى. ومع تطور تلك الوسائط والوسائل فى العقود الاخيرة ذادت التحديات والجهود المطلوب بذلها لقبول التصميمات ونجاحها. فبعد الاعتماد التام على الرسومات المعمارية اليدوية لقرون طويلة كوسيلة وحدية لتقديم المقترحات وما تضمنه ذلك من تحديات لكيفية استخدام الاوراق ذات البعدين للتعبير عن التصميم بالإضافة الى استخدام بعض المجسمات او الماكيتات لتقديم تصور عن المشروع ظهرت برامج الكمبيوتر والوسائط البصرية والسمعية كوسائل للتعبير. وبالرغم من كل ما توفره هذه الوسائط من محاولات لتقريب او تصوير ما سوف يكون عليه المستقبل فإنها لا تقترب كثيرا من التجربة الانسانية الفعلية الى يتعايش بها الانسان مع المبنى فى ظل متغيرات شخصية ومكانية وبيئية ونفسية وثقافية. وما زال الطريق طويلا لتطوير هذه الوسائط.

لغة التصميم

تماثل لغة التصميم اللغات التى نتحدث بها ونرسل بها رسائل للمتلقى. تتكون اللغة من حروف وكلمات وجمل وفقرات و نصوص. تتكون لغة التصميم من عناصر وتشكيلات وتكوينات وأجزاء ومبانى. يتم ارسال رسالة ومعنى من خلال  والنصوص يتم التعرف عليها من خلال مكوناتها من خلال الفقرات والجمل والكلمات والحروف. حيث يبدأ المعنى من خلال تشكيل الحروف ومواضعها بالنسبة لبعضها ويتطور الى طريقة تركيب الجمل والفقرات والنصوص وأنواعها ومبادئها. وتتبع اللغة اساسيات لا يمكن تغييرها حتى يمكن اعتبارها صحيحة ومنتمية لها وهى ما نطلق عليه “قواعد” النحو والصرف. قد يتمكن الانسان من التعرف او نطق بعض الحروف او كلها ولكن قبل ان يتمكن الانسان من استخدام اللغة فى التواصل او التخاطب يجب عليه ان يتعرف على الكلمات ودلالاتها وطرق تكوين الجمل ثم تركيب عدد منها فى فقرات ثم تجميع الفقرات فى نصوص. تتماثل العمارة مع اللغة فى طريقة تكوين رسائلها من خلال عناصر وتشكيلات وتكوينات وأجزاء ومبانى. وبتلك اللغة يرسل المبنى المعمارى رسالة للمجتمع المحيط به التى يتلقاها المتلقى.

——————————-

رجاء زيارة موقع“كتاب التصميم المعمارى” للتعرف على مزيد من التفاصيل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: