Dr. Yasser Osman Moharam Mahgoub – Architect

Architecture, Urbanism and Personal thoughts.

الازمة الجيلية للشباب والصدام الثقافى الداخلى

صارح الابن الشاب والده برغبته فى ان يعيش فى شقة بمفرده بعيدا عن الاسرة. غضب الوالد ونهر ابنه الشاب واتهمه بانه يريد ان يعيش فى شقة بمفرده حتى يتخلى عن مسئولياته تجاه اسرته وحتى يستطيع اصطحاب الفتيات وممارسة الفجر والفسوق بعيدا عن اعين الاسرة. دافع الشاب عن نفسه واكد لوالده بانه لا يفكر فى ذلك مطلقا وانما يريد الاعتماد على نفسه والشعور بالاستقلالية الفردية وخاصة انه يمتلك الايراد الكافى من وظيفته مما يتيح له الاستقلالية المادية اسوة بما يحدث فى العديد من بلدان العالم. رد الاب بعنف بان التقاليد والاعراف المجتمعية لا تسمح بخروج الابن عن كنف الاسرة الا بعد الزواج، وعدم تخليه عن مسؤليته تجاه اسرته حتى بعد الزواج. وجد الشاب نفسه فى حيرة بين ما يعرف انه حق طبيعيا له كأنسان ويراه ويسمعه عن المجتمعات العالمية يوميا وبين ما تفرضه عليه العادات والتقاليد المجتمعية والاسرية والثقافية المحلية التى يعيش فيها.

حدث هذا فى مصر التى يعانى فيها الشباب ازمة جيلية ثقافية بين ما يتعرفون عليه يوميا ويعرفونه عن الحياة فى المجتمعات العالمية من خلال وسائل الاتصال والتليفزيون والسينما والانترنت والاعلام وبين ما يجدونه من قيود وعادات وتقاليد محلية متوارثة يطالبهم المجتمع بالالتزام بها واتباعها.

ادت العولمة الى تواصل الثقافات وتصادمها وتفاعلها واندماجها وتباعدهأ نتيجة توافر وسائل الاتصال والسفر والمعرفة السهلة والرخيصة. وكلما كان التقارب والتصادم بين الثقافات اسرع واقوى كلما كان التباعد والتنافر بينها اعنف واقسى.  ولا يحدث ذلك بين الثقافات العالمية المتباعدة جغرافيا ولكنه يحدث ايضا داخل الثقافة الواحدة بين الاجيال المتباعدة زمنيا.

وقد تأثر الشباب المنقتح على العولمة بصورة اسرع على ثقافات ومفاهيم واراء ثقافية وسياسية واجتماعية وعلمية فى مجتمعات اخرى اكثر من غيره من المجتمعات المنغلقة نسبيا (فنجد ان الشباب التونسى والمصرى كان اكثر تأثرا واسرع رغبة فى احداث التغيير السياسى والثقافى والاجتماعى) والتى ادت فى نفس الوقت، الى ظهور ردود الفعل المتشددة والمتطرفة لمواجهة هذا التغيير. ولا نجد ان الشباب فى المجتمعات العالمية الاخرى قد تاثر بنفس الصورة ، وانما جاء تأثره بصورة الرغبة فى تنقية المجتمعات التى يعيشون فيها من شوائب الماضى التى ما زالت تعيش بينهم.

ونتيجة لتوافر وسائل الدعم الاسرى للشباب حتى انهاء الدراسة وتوافر وسائل الاتصال الحديثة ، مثل الانترنت والسينما والتليفزيون والاعلام، كان الشباب هم اكثر فئات المجتمع تأثرا باثار العولمة والصدام الحضارى الداخلى واصابتهم بخيبة امل لعدم استطاعتهم احداث التغيير الثقافى والسياسى والاجتماعى الذى يرونه طبيعيا فى العديد من بلدان العالم الاخرى. وحمل الشباب الاجيال التى سبقتهم مسؤلية احباطاتهم وفشلهم. وفى الحقيقة لا يجب تحميل اى من الجيلين اى خطأ ولكنها حالة تمر بها الشعوب والاجيال نتيجة للتغير الانسانى الى عصر العولمة الذى نعيش فيه … اردنا ام لم نرد.

الفجوة الثقافية بين الاجيال هى ظاهرة طبيعية وصحية تحدث عند الانتقالات الثقافية ، وقد حدثت فى عصور مختلفة من قبل. التغيرات السريعة والكبيرة التى نعيشها هى احد المؤثرات على هذا التباين الواسع بين الاجيال.

ما هو الحل!؟

لا توجد حلول معروفة ولا مضمونة لتداعيات الانتقالات الثقافية وتأثيرها على الانسان وخاصة الفجوة بين الاجيال ولكن يمكن من خلال التجارب المبتكرة والخلاقة الوصول الى بعض التقارب والتتفاهم والتناغم المطلوب بين الاجيال لتحقيق استمرارية الثقافة وتطورها الطبيعى دون الخوف الزائد على فقدانها. ان فقدان الثقافة هو اكثر ما يخيف اى مجتمع او ثقافة ويؤدى الى تشوه وتوتر العلاقة بين اجيالها. خوف الثقافة على بقائها يؤدى الى ثقافة الخوف من غيرها، وهى اسواء المراحل التى ما يمكن ان تقع فيها الثقافة اثناء تغيرها. التغير الثقافى طبيعى وحدث فى عصور سابقة كثيرة من قبل  ولكنه مخيف للبعض، حيث انه يعنى استمرار الكم وعدم استمرار النوع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: